أبي النصر أحمد الحدادي
386
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . فلما كان يوم الأحزاب وجاء العدوّ ونزلوا دون الخندق وضاق الأمر على المسلمين قال بعضهم لبعض : هذا ما وعد اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله . وقد قيل فيه قوله غير هذا « 1 » . مسألة - فإن سئل عن قوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ « 2 » . أين ذكر هذا في القرآن ؟ قلنا : في مواضع كثيرة منها : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ « 3 » . مسألة - وإن سئل عن قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ « 4 » الآية في أيّ موضع من القرآن قيل لهم ذلك ؟ قلنا : عند قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ « 5 » .
--> ( 1 ) والقول الآخر : ما رواه كثير بن عبد اللّه بن عمرو المزني عن أبيه عن جده قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام ذكرت الأحزاب فقال : أخبرني جبريل عليه السّلام أنّ أمتي ظاهرة عليها - يعني على قصور الحيرة ومدائن كسرى - فأبشروا بالنصر ، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد للّه ، موعد صادق ، إذ وعدنا بالنصر بعد الحصر ، فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون : هذا ما وعدنا اللّه ورسوله . راجع تفسير القرطبي 14 / 157 ؛ وتفسير الماوردي 3 / 315 . ( 2 ) سورة يس : آية 60 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 168 . ( 4 ) سورة النساء : آية 77 . ( 5 ) سورة الجاثية : آية 14 .